أخبــاربلاد الجوار

صراع النفوذ في العراق… هل يشتعل الخلاف؟

تواجه الحكومة العراقية واحدة من أكثر مراحل ملف حصر السلاح بيد الدولة تعقيدًا، في ظل استمرار كتائب حزب الله في رفض التخلي عن سلاحها أو إنهاء دورها العسكري.

وتتزامن هذه المواقف مع تأكيدات صادرة عن قيادات الكتائب بشأن التمسك بما تصفه بـ”خيار المقاومة” ومواصلة تطوير قدراتها، ما يضع بغداد أمام اختبار يتعلق بقدرتها على فرض سلطة الدولة على التشكيلات المسلحة.

وتختلف كتائب حزب الله عن عدد من الفصائل التي أعلنت استعدادها لإعادة تنظيم أوضاعها أو تعزيز ارتباطها بالمؤسسات الرسمية، إذ تؤكد قيادتها أن السلاح يمثل جزءًا من مشروعها، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الانتقال بملف حصر السلاح من مرحلة التفاهمات إلى خطوات تنفيذية أكثر وضوحًا.

وتعود جذور الكتائب إلى مرحلة ما بعد الغزو الأمريكي للعراق، قبل أن تتبلور كتنظيم مسلح عام 2007، ثم توسع نشاطها لاحقًا، ولا سيما بعد عام 2014 مع مشاركتها في القتال ضد تنظيم داعش ضمن تشكيلات الحشد الشعبي، وهو ما أثار لاحقًا جدلًا بشأن العلاقة بين الصفة القانونية للحشد واستمرار بعض الفصائل في الاحتفاظ بقيادات وهياكل مستقلة.

كما تُعد كتائب حزب الله من أبرز الفصائل العراقية التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، سواء على المستوى السياسي أو العقائدي، وهو ما يزيد من تعقيد ملف التعامل معها.

رفض مستمر لحصر السلاح

تواصل كتائب حزب الله رفضها لأي مسار يؤدي إلى نزع سلاحها، في وقت أبدت فيه فصائل أخرى استعدادًا لاتخاذ خطوات باتجاه إعادة تنظيم أوضاعها أو تسليم إدارة بعض تشكيلاتها إلى الدولة، ما جعل الكتائب من أبرز الأطراف التي تواجه مشروع الحكومة في هذا الملف.

وقال مصدر أمني عراقي إن التعامل مع ملف الفصائل المسلحة يتم عبر مسار تدريجي يبدأ بالحوار والسعي إلى التفاهم، ثم اللجوء إلى الأطر القانونية والقضائية عند الحاجة، قبل الانتقال إلى أي إجراءات تنفيذية وفق ما تسمح به القوانين والصلاحيات الدستورية.

وأضاف أن الحكومة تسعى إلى توحيد القرارين الأمني والعسكري تحت سلطة الدولة، مع تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد أمني، مشيرًا إلى أن كل حالة تُقيَّم بصورة منفصلة وفق وضعها القانوني وطبيعة ارتباطاتها.

وأكد أن مشروع حصر السلاح لا يستهدف جهة سياسية أو مكونًا بعينه، وإنما يهدف إلى تنظيم العلاقة بين الدولة والتشكيلات المسلحة، في ظل إعلان بعض الفصائل تأييدها لهذا المسار.

التحدي الأكبر أمام بغداد

ويرى مراقبون أن ملف كتائب حزب الله يمثل التحدي الأكثر تعقيدًا أمام الحكومة العراقية، لأن القضية لا ترتبط بالسلاح وحده، بل بطبيعة العلاقة بين الدولة وفصيل يمتلك بنية تنظيمية وعقائدية مستقلة.

ويشيرون إلى أن أي معالجة مباشرة قد تؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية، لذلك يُرجح أن تعتمد الحكومة مسارًا تدريجيًا يقوم على تثبيت الإطار القانوني، وتحديد أوضاع الفصائل، ثم التعامل مع الجهات التي ترفض الالتزام بقرارات الدولة.

ويضيف المراقبون أن كتائب حزب الله لا تنظر إلى نفسها باعتبارها مجرد تشكيل مسلح يمكن إنهاء دوره بقرار إداري، بل تعتبر نفسها جزءًا من مشروع أوسع، الأمر الذي يجعل إدماجها ضمن ترتيبات حصر السلاح أكثر تعقيدًا مقارنة بفصائل أخرى.

ويُنظر إلى تاريخ الكتائب وعلاقاتها الإقليمية بوصفهما من أبرز العوامل التي تجعل التوصل إلى تسوية شاملة بشأنها أحد أصعب الملفات الأمنية والسياسية التي تواجهها بغداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى